مدينة البليدة خلال العهد العثماني (م1830 -1518)( نبذة تاريخية جغرافية )

مواضيع مفضلة

dimanche 6 septembre 2020

مدينة البليدة خلال العهد العثماني (م1830 -1518)( نبذة تاريخية جغرافية )

 

مدينة البليدة خلال العهد العثماني (م1830 -1518)

( نبذة تاريخية جغرافية ) 

 

 

    تأسســت مدينــة البليــدة علــى يــد ســيد أحمــد الكبــير الأندلســي ســنة 1535م، ونظــرا لموقعهــا ووفــرة الميــاه فيهــا وخصـوبة أراضـيها واعتـدال مناخهـا وتبعيتهـا للحكومـة المركزيـة، تـدفق عليهـا النـاس بمختلـف فئـاهتم، ومـن مختلـف المنـاطق، حـتى غـدت إحـدى أهـم مـدن الجزائـر العثمانيـة، حيـث وصـل عـدد سـكان  قبـل زلـزال 1825م المـدمر إلى نحو ثمانية آلاف نسمة. وقد انقسم اجملتمع البليدي إلى خمس فئات سكانية، هي: الحضر، والأقلية التركيـة، وجماعـة الكراغلة، جماعة البرانية ومـنهم الميزابيـون، فضـلا عـن اليهـود. و قـد سـاد التضـامن والتعـاون بـين هـذه الفئـات، خاصـة أثناء الجوائح، ما جعـل المجتمـع البليـدي محافظـا ومتماسـكا ومتآلفـا، وذلـك وفـق أحكـام الشـرع الإسـلامي الحنيـف، سـادت بـين أوسـاطه مجموعـة مـن العـادات والتقاليـد،

 

   ان القرن السادس عشر حافلا بالأحداث المحلية والدولية، فقد كان شديد الوطأ على بلاد الغرب الأندلس عامة والحزائر خاصة، ذ شهد اشتداد في حملة الهجرة من بلاد الأندلس الى بلاد المغرب، والحملات الإستعمارية الصليبة الإسبانية والبرتغالية على مدنها وسواحلها، ما اشتد فيه الصراع بين العثمانيين والإسبان في الحوض الغربي للبحر المتوسط، وفي خصم الألم لمعناة بزغ الأندلسيين والمغاربة شعاع من الأمل، كان مصدره المشرق الإسلامي، تمثل في الدولة العثمانية وبحارتها المجاهدين الذين كان على رأسهم الإخوة بربروس "عروج" "وخير الدين" الذين حرصو على حمى الدين فأنقذوا الأندلسين من مخالب الصليبية الإسبانية والبرتغالية ودافعو عن ساحل بلاد المغرب من الغزو والإحتلال دفاع الأبطال.

ونتيجة هذا الأمر رغب الجزائريون الإحتماء براية هذه الدولة الإسلامية، وكان ذالك في عام "925ه الموافق ل 1519م".

وفي هذا الجو المفعم بالأحداث تأسست مدينة قريبة من العاصمة الجزائر، تدعى البليدة بفضل رجل من أبناء الأندلس يدعى "سيدأحمد الكبير".

نبذة تاريخية جغرافية عن مدينة البليدة:


تقع مدينة البليدة علب بعد 48كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر، على ارتفاع 260متر عن سطح البحر رابضة عند قدمي الأطلس التلي الشامخ، عند الحافة الجنوبية لسهل متيجة الخصيب، يحدها من الشمال بلدية بني مراد، بني تامو، واد العلايق،  ومن الجنوب بلدية الشريعة، بوعرفة ومن الشرق بلدية أولاد يعيش ومن الغرب بلدية شفة.


 واسم البليد كما هو واضح هو عربي،  هو تصغير بلد أو بلدة عني المدينة الصغيرة أو القرية الكبيرة وقد عُرفت المدينة عبر تاريخها بصفات وألقاب كثيرة، تبرز سحرها وجمالها،  من ذلك "البليدة الوريدة" "المدينة الواحة" "مدينة البساتين الإفريقية" "زهرة الساحل" "مدينة الأبواب السبع"، اذ يوجد اليوم سبعة أبواب أربعة منها من العهد العثماني  هي: باب الجزائر باب السبت باب الرحبة باب الزاوية، ثم في عهد الإستعمار الفرنسي أضيفت ثلاث أبواب "باب القبور" "باب الخويخة" "وباب القصبة".

فعلى الحافة الجنوبية لسهل متيجة، وعلى بعد 22 كلم عن ساحل البحر، تأسست مدينة البليدة التي هي على اتصال تام بالجبل والسهل، قد بُنية على قمة ينبوع يتدفق منه وادي الرمان، الذي يشكل بذوره من اتحاد ثلاثة روافد وهي وادي تامدة افري،  وادي تحسابت، ووادي تابركشنت، كما أن المدينة واقعة ضمن مناخ يمتاز بالإعتدال.

وبهذا الموقع فإن البليدة تسيطر على سهل متيجة، وتهيمن عليها بدورها تلك المرتفعات الكثيفة الأشجار ذات الألف وخمسمئة متر 1500 من سلسلة الأطلس المتيجي، المعروف بأطلس البليدي مما يجعلها على اتصال مع ثلاثة أواسط طبيعية في البلاد وهي السهل، والجبل، والهضبة.

وقد عرفت منطقة البليدة استقرار تجمعات سكانية منذ القدم وقد أصبحت في الفترة الإسلامية تألف شبكة عمرانية مهمة بين مدن المثلث الصنهاجي "الجزائر، المدية، مليانة" فقد كان بسيط متيجة مستبحرا بالعمران آهلاً بالقرى والأمصار.

وحسب المصادر التاريخية القديمة، وبعض الجغرافيين والرحالة العرب فإن موقع البليدة كان على انقاض مدينة تدعى خزرونة أو كزرونة التي كانت تقع في الطريق الرابط بين المدية والجزائر بني مزغنة، أما ابن خلدون فإنه لم يذكر مدينة البليدة عند حديثه عن بسيط متيجة، أما الرحالة المغربي "الزياني" فقد أخطأ حين قال أن مدينة البليدة أسسها أمير صنهاجة عام 345ه/940م، وأما المؤرخون لرحالة الغربيون فقط أعطو لمدينة البليدة تاريخا أبعد من ذلك، فقد كان هواة التاريخ الرماني رون أن البليدة بنيت أثار "بيداكولونيا_ Bida Colonia" , حيث ان الرحالة الإنجليزي لدكتور شاو رأى في البليدة مدينة ب"يداكولونيا" الرومانية لتي كانت في عام 484 بعد الميلاد مقرا لأحد القساوسة، وهذا التشابه في التسمية يلائم توقعاتهم لأنه من بيدا Bida الى بليدة Blida الفرق فقط حرف "ل" "L".

الا ان هذا الإسم يطلق على منطقة معروفة الأن باسم (جماعة صهريج)، بهضبة سيباو بمنطقة الزواوة (القبائل الكبرى) بها أثار رومانية تشهد بذلك ومما بدد توقعاتهم، كما أن الغياب التام للأثار الرومانية على امتداد أرضها، زد على ذلك عدم وجود بقايا أواني أو قطع نقدية، او رؤوس تماثيل، كان سبب أخر لحاربة هذا الرأي، كما أنه لم مفترضا أن شعبا عسكريا كاالرومان يتخذ منطقة كالبليدة (طريق مسدود بالجبال) وضع قاعدة عسكرية أو اقامة ستوطنة دفاعية.

اذن الحقيقة التاريخية تأكد بأن مدينة البليدة لا يمكن أن تكون وى مدينة عربية ذات تاريخ غير بعيد، فأول لبنة تطبع هذه المرحلة منيرة في تاريخ البليدة، انت من طرف سيدأحمد الكبير، فافي بداية القرن السادس عشر وعلى أرض البليدة لم تكن يوجد سوى قريتين قبيلة بني خليل هما قرية قرية هجار سيدي علي في الشمال، وقرية أولاد السلطان في الجنوب، ففي عام 925ه الموافق ل 1519م لم تكن قرية في هجار سيدي علي سوى مساكن متواضعة في سفوح الأطلس، بحيث يمكن القول أنها لم تكن حينئذ إلا قرية صغيرة تتألف من احد عشر كوخا ، وفي ذلك العام حل سيدأحمد الكبير الأندلسي، فأعجبه المكان، ووضع كوخه في الضفة اليمنى لوادي الرمان وبعد سنوات من ذلك نزل مهاجرون من الأندلس في منطقة شنوة (تيبازة حاليا) في عام 942ه _ 1535م، ثم زحفو نحو هجار سيدعلي تجنبا لمضيقات العشائر التي كانت تسكن فيها وقد أقام الأندلسيون في البليدة تحت حماية سيدأحمد الكبير و الباشا خير الدين بربروس لذي ركب نون الأخطار لإنقاذهم،  وقد تعهد هذا الأخير ببناء مسجد وفرن عام وحمام على نفقته الخاصة، وأوفى بتعهده حيث أنه ما حل عام 1535م انت المؤساسات الثلاث قائمة بعد ذلك بنى الناس منازلهم ودورهم الجميلة، التي تمتاز شكلها الأندلسي الأنيق، وأنشأو حولها بساتين مزارع انعة الثمار زاهية الأزهار والنوار، واتخذها الأندلسيون دارا وملاذا لهم، جعلوها ركزا لصناعاتهم البديعة كاتطريز على الجلد، وأجرو حولها المياه صفة فنية، فكانت مدينة جامعة لأنواع الفواكه والجو العبق الأريج، تميزة بتدفق مياها العذبة الباردة، وطيب هوائها النقي حتى صارت من أجمل وأمتع المدن الجزائرية في العهد العثماني.

وقد سحر جمال البليدة عيون وعقول وأفكار الرحالة والمؤرخين، الذين تعرفو عليها منذ تاريخ تأسيسها، فقد سجلوا إعجابهم بها، ونوهو بمناظرها الخلابة التي تجلب الإنشراح والبهجة وتوفر جوا دفع الى التأمل، ويثير في النفس الرغبة في تذوق الرائحة الإستمتاع بالحياة المريحة، ومن هؤلاء سيد أحمد بن يوسف الملياني لتى خصها بكلمة مازالت لحد الأن "الناس سموك البليدة، وانا نسميك الوريدة" .


المصدر: كتاب مدينة البليدة خلال العهد العثماني (م1830 -1518).

ل أ. مراد قبال جامعة خميس مليانة – الجزائر -

  

البليدة_ويب
BLIDA




 


Enregistrer un commentaire

اعلان
اعلان تمويلي
اعلان تمويلي

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف